محمد ابو زهره
746
خاتم النبيين ( ص )
وكان أبو بكر رضى اللّه عنه خلف النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فقال له : أنحن ننكشف عنه . ثم جعل يتناول لحية رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وهو يكلمه مما يدل على جرأته وصلفه وخشونته وعبثه . وكان المغيرة بن شعبة واقفا على رأس النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وهو بالحديد ، فكلما مد يده إلى لحية النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يقرع يده ، ويقول : اكفف يدك عن وجه رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قبل ألا تصل إليك - أي تقطع فلا تصل إليك - . قال عروة الغليظ الجافي للمغيرة بن شعبة : ما أفظك ، وما أغلظك ؟ فتبسم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم . رد رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بنحو مما كلم به من سبقوه . قام عروة بن مسعود الثقفي من عند رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وقد رأى ما يصنع به أصحابه ، وعاد إلى قريش يقول لهم . « يا معشر قريش ، إني قد جئت كسرى في ملكه ، وقيصر في ملكه ، والنجاشي في ملكه ، وإني واللّه ما رأيت ملكا في قوم قط ، مثل محمد في أصحابه ، ولقد رأيت قوما لا يسلمونه لشيء أبدا فروا رأيكم » . كان كل الرسل الذين يرسلونهم يؤكدون لهم أن محمدا صلى اللّه تعالى عليه وسلم ما جاء لقتال ، بل جاء حاجا ، ويريد أن يصل الرحم التي قطعوها . غدر وعفو : 506 - غدر من جانب قريش ، وعفو من جانب محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فإنه في الوقت الذي تأكد لهم أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ما جاء مقاتلا ، لأنه جاء محرما وساق الهدى ، ولأنه في الشهر الحرام ، ولأنه جاء يطلب المودة ، ولا مودة في قتال ، في هذا الوقت فكرت قريش في الاعتداء ، فإنه روى عن ابن عباس أنهم بعثوا أربعين أو خمسين رجلا منهم ، وأمروهم أن يطيفوا بعسكر رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ليصيبوا من أصحابه أحدا .